ابن خلدون
126
تاريخ ابن خلدون
واعتزم على اللحاق بابن ضبارة فبعث قحطبة في أثره المسيب بن زهير الضبي فهزمه وقتل عامه من مع ابن معاوية ورجع ولحق قحطبة ابنه الحسن إلى الري فخرج عنها حبيب بن يزيد النهشلي وأهل الشأم ودخلها الحسن في صفر ثم لحق به أبوه وكتب بالخبر إلى أبي مسلم وقد أكثر أهل الري إلى بنى أمية فأخذ أبو مسلم أملاكهم ولم يردها عليهم الا السفاح بعد حين فأقام قحطبة بالري وكتب أبو مسلم إلى اصبهبد طبرستان بالطاعة وأداء الخراج فأجاب وكتب إلى المصمغان صاحب دنباوند وكبير الديلم بمثل ذلك فأفحش في الرد فكتب أبو مسلم إلى موسى بن كعب أن يسير إليه من الري فسار ولم يتمكن منه لضيق بلاده وكان الديلم يقاتلونه كل يوم فكثر فيهم الجراح والقتل ومنعهم المبرة فأصابهم الجوع فرجع موسى إلى الري ولم يزل المصمغان متمنعا إلى أيام المنصور فأغزاه حماد ابن عمر في جيش كثيف ففتح دنباوند ولما ورد كتاب قحطبة على أبي مسلم ارتحل عن مرو ونزل نيسابور ثم سير قحطبة ابنه الحسن بعد نزوله الري بثلاث ليال فسار عنها مالك بن أدهم وأهل الشأم وخراسان إلى نهاوند ونزل على أربعة فراسخ من المدينة وأمده قحطبة بأبي الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة وأقام محاصرا لها * ( استيلاء قحطبة على أصبهان ومقتل ابن ضبارة وفتح نهاوند وشهرزور ) * قد تقدم لنا ان ابن هبيرة بعث ابنه داود بن يزيد لقتال عبد الله بن معاوية بإصطخر وبعث معه عامر بن ضبارة فهزموه واتبعوه إلى كرمان سنة تسع وعشرين فلما بلغ ابن هبيرة مقتل نباتة بجرجان سنة ثلاثين كتب إلى ابنه داود بن ضبارة بالمسير إلى قحطبة فسار من كرمان في خمسين ألفا ونزلوا أصبهان وبعث إليهم قحطبة جماعة من القواد عليهم مقاتل بن حكيم الكعبي فنزلوا قم وسار قحطبة إلى نهاوند مددا لولده الحسن الذي حاصرهم فبعث مقاتلا بذلك قحطبة فسار حتى لحقه وزحفوا للقاء داود ابن ضبارة وهم في مائة ألف وقحطبة في عشرين ألفا وحمل قحطبة وأصحابه فانهزم ابن ضبارة وقتل واحتووا على ما كان في معسكرهم مما لا يعبر عنه من الأصناف وذلك في رجب وطير قحطبة بالخبر إلى ابنه الحسن وسار إلى أصبهان فأقام بها عشرين ليلة وقدم على ابنه فحاصروا نهاوند ثلاثة أشهر إلى آخر شوال ونصبوا عليهم المجانيق وبعث بالأمان إلى من كان في نهاوند من أهل خراسان فلم يقبلوا فبعث إلى أهل الشأم فقالوا أشغل عنا أهل المدينة بالقتال نفتح لك المدينة من ناحيتنا ففعلوا وخرجوا إليه جميعا فقتلوا أهل خراسان فيهم أبو كامل وحاتم بن شريح وابن نصر بن سيار وعاصم بن عمير وعلي بن عقيل وبيهس وكان قحطبة لما جاء إلى نهاوند بعث ابنه الحسن إلى جهات حلوان وعليها عبد الله بن العلاء الكندي فتركها وهرب ثم بعث قحطبة